الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
نفحات القرآن
3 - « وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحيْطٌ » . ( البروج / 20 ) 5 - « هُوَ الْأوَّلُ وَالآخِرُ والظَّاهِرُ والباطنُ وَهُوَ بكُلِّ شَىءٍ عَليمٌ » . ( الحديد / 3 ) 6 - « اللَّهُ نُورُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ » « 1 » . ( النور / 35 ) شرح المفردات : « شهيد » : مشتق من ( شهود ) وهو في الأصل - كما يقول الراغب في المفردات - بمعنى ( الحضور المقرون بالمشاهدة ) سواء كان ذلك بالعين الباصرة أو بعين القلب ، وقد يعني ( الحضور ) مجرّداً عن مفهوم المشاهدة بَيدَ أنّ استعمال ( شهود ) بمعنى الحضور ، و ( الشهادة ) بمعنى الحضور المقرون بالمشاهدة أولى . وقد وردت في ( مقاييس اللغة ) ثلاثة أصول في معنى ( الشهادة ) هي : الحضور والعلم والإعلام للآخرين ، وإطلاق ( شهيد ) على من يقتل في طريقه هو لحضور ملائكة الرحمة عليه ، أو بسبب حضوره في ساحة الجهاد ، أو بسبب مشاهدة النعم العظيمة التي أعدّها اللَّه له ، أو بسبب حضوره بين يدي اللَّه . وقد جاء في كتاب العين أنّ ( الشّهْد ) يعني ( العسل ) قبل استخراجه من الشمع وهو المعنى الذي اتّخذه صاحب الكتاب الأصل الأوّل لهذه المادّة ، فهل يرى ذلك هو الأصل اللغوي ؟ وفي هذه الحالة ما هو وجه العلاقة بما نحن فيه ؟ إنّه لم يذكر توضيحاً لذلك « 2 » . ( محيط ) ومصدرها ( الإحاطة ) وتعني الضمّ ويستفاد من بعض الكتب اللغوية بأنّ الإحاطة على نوعين : إحداهما : تكون في الأجسام ولذا يطلق على البناء المحيط بمكان ( حائط ) . وثانيهما : ( الإحاطة المعنوية ) وتعني الحفظ والحراسة أو العلم والإطّلاع على شيء ما . وقد تستعمل هذه المفردة بمعنى الامتناع من شيء ، وكأنّ الإنسان محاط من كلّ جهة
--> ( 1 ) هناك آيات قرآنية أخرى تحمل نفس هذا المضمون من جملتها سورة الحجّ ، 17 وسبأ ، 47 والمجادلة ، 6 والبروج ، 9 والنساء ، 33 والأحزاب ، 55 . ( 2 ) المفردات ، لسان العرب ، مقاييس اللغة ، كتاب العين .